القرطبي
219
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الزرع حطاما إذا شاء ، وكذلك يهلكهم إذا شاء ليتعظوا فينزجروا . ( فظلتم تفكهون ) أي تعجبون بذهابها وتندمون مما حل بكم ، قاله الحسن وقتادة وغيرهما . وفي الصحاح : وتفكه أي تعجب ، ويقال : تندم ، قال الله تعالى : ( فظلتم تفكهون ) أي تندمون . وتفكهت بالشئ تمتعت به . وقال يمان : تندمون على نفقاتكم ، دليله : ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق ( 1 ) فيها ) . وقال عكرمة : تلاومون وتندمون على ما سلف منكم من معصية الله التي أوجبت عقوبتكم حتى نالتكم في زرعكم . ابن كيسان : تحزنون ، والمعنى متقارب . وفيه لغتان : تفكهون وتفكنون : قال الفراء : والنون لغة عكل . وفي الصحاح : التفكن التندم على ما فات . وقيل : التفكه التكلم فيما لا يعنيك ، ومنه قيل للمزاج فكاهة بالضم ، فأما الفكاهة بالفتح فمصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا . وقراءة العامة ( فظلتم ) بفتح الظاء . وقرأ عبد الله ( فظلتم ) بكسر الظاء ورواها هارون عن حسين عن أبي بكر . فمن فتح فعلى الأصل ، والأصل ظللتم فحذف اللام الأولى تخفيفا ، ومن كسر نقل كسرة اللام الأولى إلى الظاء ثم حذفها . ( انا لمغرمون ) وقرأ أبو بكر والمفضل ( أئنا ) بهمزتين على الاستفهام ، ورواه عاصم عن زربن حبيش . الباقون بهمزة واحدة على الخبر ، أي يقولون ( إنا لمغرمون ) أي معذبون ، عن ابن عباس وقتادة قالا : والغرام العذاب ، ومنه قول ابن المحلم : وثقت بأن الحفظ مني سجية * وأن فؤادي متبل بك مغرم وقال مجاهد وعكرمة : لمولع بنا ، ومنه قول النمر بن تولب : سلا عن تذكره تكتما ( 2 ) * وكان رهينا بها مغرما يقال : أغرم فلان بفلانة ، أي أولع بها ومنه الغرام وهو الشر اللازم . وقال مجاهد أيضا : لملقون شرا . وقال مقاتل بن حيان : مهلكون . النحاس : ( إنا لمغرمون ) مأخوذ من الغرام وهو الهلاك ، كما قال ( 3 ) : يوم النسار ويوم الجفا * ركانا عذابا وكانا غراما
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 409 ( 2 ) تكتم : اسم من يشبب بها . ( 3 ) قائله بشر بن أبي خازم . النسار موضع وقيل : هو ماء لبني عامر . والجفار : موضع وقيل : هو ماء لبني تميم . ويوم النسار ويوم الجفار : يومان من أيام العرب مشهوران .